علي الأحمدي الميانجي
279
مواقف الشيعة
آكل الأطعمة المحرمة والحلوى البالية والميتة والدم على حال الضرورة أحب إلي من البقاء مع القوم الظالمين ، لأنه قد ابتلي الصالحون من قبلنا ، فكانت تقطع أيديهم وأرجلهم وتسمل أعينهم ويصلبون على جذوع النخل أحياء ، كما فعل ابن سمية زياد بن أبيه وابن مرجانة عبيد الله بن زياد الفاجر الفاسق بشيعتكم ، فكانوا يقتلون صبرا ، كما قتل حجر بن عدي وأصحابه ، وكل ذلك كانوا يقتلون ، وعلى ذلك كانوا يصبرون . قال : فقال لهم محمد بن الحنفية : جزاكم الله من صحابة خير ما جزى الصالحين الصابرين . قال : وجد عبد الله بن الزبير في عداوة محمد بن الحنفية ، كل ذلك ليبايع ابن الحنفية ، وهو يأبى ذلك . قال : وبلغ ذلك عبد الملك بن مروان فكتب إلى محمد بن الحنفية : أما بعد ، فقد بلغني ما به ابن الزبير مما لست له أهل ، وأنا عن قليل سائر إليه إن شاء الله ، ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، فانظر إذا قرأت كتابي هذا ، فسر إلى ما قبلي أنت ومن معك من شيعتك ، وانزل حيث شئت من أرض الشام آمنا مطمئنا إلى أن يستقيم أمر الناس فنختار أي الخصال أحببت ، والسلام . قال : فعندها عزم محمد بن الحنفية على المسير إلى الشام ، وكتب عبد الله بن عباس إلى عبد الملك بن مروان : أما بعد ، فإنه قد توجه إلى بلادك رجل منا : لا يبدأ بالسوء ، ولا يكافئ على الظلم ، لا بعجول ولا بجهول ، سريع إلى الحق ، أصم عن الباطل ، ينوي العدل ، ويعاف الحيف ، ومعه نفر من أهل بيته وعدة من رجال شيعته ، لا يدخلون دارا إلا بإذن ، ولا يأكلون إلا بثمن ، رهبان بالليل ليوث بالنهار ، فاحفظنا فيهم رحمك الله ! فإن ابن الزبير قد نابذنا ونابذناه بالعداوة ، والسلام . قال : فكتب إليه عبد الملك بن مروان :